ذاكرة ٌ ل زمن لقيطٍ تآكلت في جوف ضلعي .. كلما تذكرت أن في حبوي بعيدا عن مدار الأرض سقف يحملني إلى شتاءٍ لم يودعني .. حرقتُ الجدار , ونزلت اغزل ألف زاوية مني ..
أي الزوايا تواسي رائحةُ الطين كلما ذب الشوق فيها رسم الصباح وأي العروق تجيء مُعبئةً ب ضوء القناديل حين ترتعش ذاكرة الفراش .. أيُ الشطين يروي في صدورنا أوان ضوءٍ أنفاساً تحترق وأيُ ابهام يُشبع رضيع اليُتم ان توارت عنه امه خلف المهاد .. أي الاكوان بعد يومها السابع .. تنبذ ربها ! و أي المطافات تتنزع الظلـال من أرواحنا ساعةَ اتكاء.. أي الحصواتِ حين جمعها .. تشدُ من جاذبية الأرض في أجزاءها وتقول عفواً : "هنا وطنٌ أبيضٌ لم يصنعه الله من زجاج "
ك دورةِ الافلاكِ في جسدٍ اعتزم ان يُقصيني منه وينبذَ وميض الحجر إن تَكَونَ من تعانق كوكبين .. فتسوّدُ بقايا الـأشلاءِ حين يحملها العزاء وينقبض جبينُ الضوءِ في دهشةِ السكون.. فلا القلبُ أيقن عمق الارتقاء ولا الأضلاع أيقنت هُوة السقوط .. ولا الجُدرانُ تبصرُ صبرَ المكان ولا العينُ تُشعلُ في الزوايا الشموع ولا اذكر ان القريب مضى ولا اذكر ان البعيد يطول ولكن قلبي هنا في الجوار يعيشُ وحيدا .. وحيداً يموت ..
اني لم اعد أرى من غاباتي الا شجرا تؤفك ثمارها كلما اشتعلت ليال الاحزان .. واني ك قافلةٍ من الفقد تنهش مسافات الغربة بينكِ / وبين أسراب كحلٍ اشتد وجعه في عيني .. واني مذ امتلكت ذاك الطفلَ في صدركِ وقت الرحيل .. تصدعت جدران شيخوختي .. ولم اجد مفرا من ان أُسقطَ من قلبي شهاباً مفرط البهتان .. ( يا رحمة الله ارفعيها / ارفعيها ) ..
ماذا يعني ان تمدَ عروقكَ شبرا شبرا , لتصنع من خارطةٍ أضاعت زواياها وطناً حرا .. ماذا يعني ان تفرد ضلعكَ المعوجَ فوق الجدران لتبنيَ من عظمكَ المصقولِ قلاعاً لا تُهدم .. ماذا يعني ان تُثّبِتَ قامتكَ عند كلِ تُربةٍ تمدكَ برائحة الطينِ فتخلقُ من صبرك ظلاً .. !
أيُ الفراشاتِ تتلو صلاتها الضوئية عند كلِ قنديلٍ في صدريَ يخبو .. أيُ الأرصفةِ تغرسُ أنفاسي حجراً و توقظُ مع صحوِ المطر أُنثى تأكلُ من لحمي .. أيُ لعنةٍ تأخذني من جنتي وتـُؤدني ل النارِ حين يجيءُ انكساريَ عارياً ف يتلظى الجرحُ في وجهي .. أيُ المرافئِ تُربت فوق ذاكرتي و سعفٌ من النخلِ المبتور يغرسُ شقوقَ أياميَ سُماً في كتفي !
ل النورس الحائم فوق بحري خمساً بعد عشرين : أتيتَ ك عادتك .. مُستقبلاُ على مهل بحاراً ومحار .. وسفينةً قدرها الـأمواج وشيئاً من ذاكرةِ تلـاشت و فقاعاتٍ هلكت مذ لامست صفحة الماء ..
ل العمر الذي أبـى إلـا أن يمنح أولي كما آخـــري اسماً و عنوان :
دعنــي أتشظى ك جمرٍ من الـألحان و أحترقُ مُبتسماً هادئاً وديعاً ك حلمٍ وان أغوته النارُ للـإقترابِ أطفأته صبوةً الـأمال ..
ل التراب الذي أثمرتُ في رحمه : كما باركت رئتي ب أول بذرك ف أينعتُ لميع الصبا .. دعني أنــمو ب صُلبك .. أُخرى .. دون ان تهتكَ حُرمة الرمال ..
وما لطفلةٍ مثلي إلا السقوط .. حينَ احتضانِ وردةٍ كانت من يدك .. حين كان للحب قداسةٌ لم تكتمل .. حين كان الشوقُ أبيضاً لم يتسخ .. حين كنت أنا بكل انحناءاتي حرفاً ما عرف كيف يُكتب إلا / ب لكنتك .. حينَ كنتُ زورقاً حلَ مهاجراً من مرفئي ل مرفئك .. حين كنتُ شيئاً بائساً لم يكتمل إلا حين بسمتك .. فحتى حين يا (كافاً ) ل كفى الآلامِ من قسوتك : كيف ل إطارٍ وجب عليه أن يحوينا أمداً أن يرحلَ بك .. كيف ل مساحةٍ لم تشغلها صُورنا بعدُ أن تمتلئ .. كيف لعقلٍ شاخَ مُذ هاجرتَ أن يذكرَ طفلاً كان / بـه .. فدعني ودعني ل يُتمِ الجَرحِ يا صاحبي أطببُ لغةً نسيت كيف أن تنسى أن الألفَ كان من محبرتـك !