بالأمس كان التيهُ يأخذ من موائدنا الشموع ف تبدأ الجدران تحتضنُ الفَراش تسقط الألوان من أنفاسها و تُبترُ الجُنحان , تمتليء ُالصحون .. وتمرُ فوق ملاعقنا / حسراتها ف يشتد في صدر الكأبةِ طعم جوع ..
تذكر أيها العيد أن تجيء مبتسما ف الطفلُ في قلبي مُنهار.. ُ /
امتداد :
أأنت معي الآن ام تراك أغلقت الباب في وجه من يدق الجرس ويفاجئني ! ام شّرعتَ نوافذَ أشواقي ل تحتفي بكل غائبٍ ما استطاع أن يصل حتى متأخراً .. كن هنا واشرب معي إرثي قبل أن تُغادر وامسك جذع النخل من معصم الأطفال حين يدنون غدا ل البحر يسمعونَ موسيقاكَ التي تغرسها في شرايينهم وتفتحُ عباءةَ الرحيل / بعدها ل تنتكس ملامحهم نخلاً مات في صدر شوقهِ جائعا ً..
اتدرك كم من الغيمات تسكنُ عين طفلٍ ظل يصلي كل صباح ل عودتك .. أتدرك كم ابتلعَ من الصمتِ حتى ولجَ منفاك وهو يُلوح ل السنين ب الرحيل .. اتدركُ كم مرةً تاه في عينيك وظل وحيداً يبكيك فوق الرصيف.. اتدركُ كم مرةً نام على صدر لعبته المحشوةِ ب ذاكرتك وتوسدك وطناً يضم اضلاعكَ كلما اشتاق المجيء ..
أتدرك كيف يكون البعد مٌراً والانتظارُ مُراً والنومَ سفرُ حُلمٍ طويل .. أتدركُ كيف يكون الوجعُ لاذعاً والمطر لاذعاً و الظلُ يتحاشى عناقاً وحيد ..
اتراك تدعو عروس الماء تنجب من احلامه فرحا كلما زرع في الموجِ الطريق .. ! او تبعث ب الفجر يطرق شباكه ان زاد حمل الليل واوجعه الحنين او تراك تهطل مطرا عند الجفاءِ ف يستسقيكَ زهراً ضج آونةَ المسير اتراكَ تزرع النخلَ فوق جدباءه / تُحني السعفات ظلاً ل قامته النحيل ..!..
فيا عيد أين أنت ؟ لمَ لم تعد بعدُُ إليه ! مضت أشيائُكَ كُلها وظلك لا زال يسكُنه الضمور غادرت و وحدكَ الذي يحملُ الفجر في عينِ طفلٍ ينتظرك من أميال .. ف تعال واقرأ سورة الفجر عند كل ليل يطول تعال وافتح فراديسكَ ل تغتسلَ المدينة من إثمها تعال عند الموج واحضن الماء المغتربَ في منفاكَ وقبل جبين كل أمٍ ظنت انك س تعود وهّاجا / بهم لكنك نسيت.. نسيت أن تملئ مكانهم ب حكاياتٍ تضيئها فوانيس أتخمتها الوسائد نسيت ان تلبس الهشيمَ حطباً جديد وان تسكب العطر في زواياهم كلما أخذهم النسيان بعيدا نسيت أن تفُكَ رائحة الموت و تصب على لظى الروحِ : " بعض فرح غير قابلٍ ل الاشتعال "..
نسيت أن تحمل معك حين مضيت عظامَ مدينتي و تدفنها قُرب البحر ل تُنجب عذباً أُجاج ..
نسيت أن تضمَ كفيك عند وجه طفلٍ تائه ظن انك تعقد المدارات بين أصابعكَ _ درهماً _ ف تثري خديه كون أمنيات ..
نسيت ان تعدل قامتك كلما مِلنا ف أحنيت فينا القامات.. نسيت أن تذكرنا ف ذكرنا أن ننساك ..
لا العصا ب أمرِ مُوساكَ تشقُ رئتي ولا تغرقُ في وسطِ الفراغ .. جروحي.. ولا تمتدُ رائحةُ الملحِ في صدري ولا تشحُ في منفااكَ .. ظنوني.. ولا ادري .. كيف أجمعُ صدفاتي ووجهكََ يصدُ ساقيةَ الموج عني.. ف لا تروى شرايينُ جفافي ولا تستطيبُ شُقوقُ قدمي .. ! ..
يا وطناً آوى في آمالنا قيض الصيف و / برد الشتاء هاتِ قناديلكَ مملوءة ب الأمان وأعرنا اجنحةً تطير بنا فوق أصيصاتِ دوار شمس تجعلنا ك محض نحلٍ عابر تصحر العسل في أطرافهِ .. فما ذوى !
الأربعاء، 28 سبتمبر 2011
كلُّ المنافي لا تُبدِّدُ وحشَتي ما دامَ منفايَ الكبيرُ بداخلي.